الشنقيطي

27

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

يهيىء لكم بدلا من « أمركم » الصعب مرفقا : وعلى هذا الذي زعم غاية كقوله تعالى : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [ التوبة : 38 ] أي بدلا منها وعوضا عنها . ومن هذا المعنى قول الشاعر : فليت لنا من ماء زمزم شربة * مبردة باتت على طهيان أي بدلا من ماء زمزم ، واللّه تعالى أعلم . ومعنى يَنْشُرْ لَكُمْ : يبسط لكم : كقوله : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ [ الشورى : 28 ] الآية : وقوله‌أي أييسر ويقرب ويسهل . قوله تعالى : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ [ 17 ] . اعلم أولا أنا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أن من أنواع البيان التي تضمنها - أن يقول بعض العلماء في الآية قولا ، ويكون في نفس الآية قرينة تدل على خلاف ذلك القول . وذكرنا من ذلك أمثلة متعددة . وإذا علمت ذلك فاعلم أن العلماء اختلفوا في هذه الآية على قولين وفي نفس الآية قرينة تدل على صحة أحدهما وعدم صحة الآخر . أما القول الذي تدل القرينة في الآية على خلافه - فهو أن أصحاب الكهف كانوا في زاوية من الكهف ، وبينهم وبين الشمس حواجز طبيعية من نفس الكهف ، تقيهم حر الشمس عند طلوعها وغروبها ؛ على ما سنذكر تفصيله إن شاء اللّه تعالى . وأما القول الذي تدل القرينة في هذه الآية على صحته - فهو أن أصحاب الكهف كانوا في فجوة من الكهف على سمت تصيبه الشمس وتقابله ؛ إلا أن اللّه منع ضوء الشمس من الوقوع عليهم على وجه خرق العادة ؛ كرامة لهؤلاء القوم الصالحين ، الذين فروا بدنهم طاعة لربهم جل وعلا . والقرينة الدالة على ذلك هي قوله تعالى : ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ إذ لو كان الأمر كما ذكره أصحاب القول الأول لكان ذلك أمرا معتادا مألوفا ، وليس فيه غرابة حتى يقال فيه ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ وعلى هذا الوجه الذي ذكرناه أنه تشهد له القرينة المذكورة ؛ فمعنى تزوار الشمس عن كهفهم ذات اليمين عند طلوعها ، وفرضها إياهم ذات الشمال عند غروبها - هو أن اللّه يقلص ضوئها عنهم ، وببعده إلى جهة اليمين عند الطلوع ، وإلى جهة الشمال عند الغروب ؛ واللّه جل وعلا قادر على كل شيء ، يفعل ما يشاء . فإذا علمت هذا - فاعلم أن أصحاب القول الأول اختلفوا في كيفية وضع الكهف . وجزم ابن كثير في تفسير بأن الآية